محمد الغزالي

196

خلق المسلم

إذا كان مريضا بحب الرياسة . فطالب الزعامة يفوته توفيق اللّه ، والمرء الذي يفوته توفيق اللّه مشؤوم ولو كان عبقريا . ومن ثمّ قرر الإسلام حرمان طلّاب الرياسة من المناصب التي يعشقونها : عن أبي موسى : « دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنا ورجلان من بني عمي ، فقال أحدهما : يا رسول اللّه أمّرنا على بعض ما ولاك اللّه تعالى ، وقال الآخر مثل ذلك ، فقال : واللّه لا نولي هذا العمل أحدا سأله ، أو أحدا حرص عليه » « 1 » . والغريب أن الفتوق الشنعاء التي انهدت لها أركان الإسلام وأمته بدأت وتكررت ، وما زالت تبدأ وتتكرر ، من الأفراد والأسر المصابة بحب الرياسة . ولو كان هيامها بالملك والسيادة نتيجة تفوّق هائل في المزايا والملكات ما أعطاها ذلك حق التقدم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكيف وهؤلاء المتملكون من حثالات الخلق وأدنئهم خلقا ؟ ؟ . وصفهم المتنبي قديما فقال : سادات كل أناس من نفوسهمو * وسادة المسلمين الأعبد البهم فليحذر كل مسلم هذا الانحراف أين وجده ، يضع في وحدة أمته لبنة . * * *

--> ( 1 ) البخاري .